الجمعة 2019/10/18  
‏‎تقي الساعدي ما قتلوك ...ولكن شبه لهم !

أضيف بواسـطة
عزيز الدفاعي  

‏لا اعرف كيف يمكن لهذا المخلوق البشري ان يتحمل كل هذا العذاب و ان يتسع القلب الادمي  الصغير و شرايينه و صماماته  الذي لا يتجاوز حجم قبضه اليد لانفجار وجع مباغت شديد الانفجار يعادل برميلاً من البارود وسط قفص صدري كانت شرارته صرخه اب  مفجوع على وليده الشهيد  الذي اختار  وثلاثة اخرين من رفاقه ان يكون درعاً وطنياً وبيرغاً فوق ربى جبال حمرين  عندما غدر الغادرون.
‏‎  في لحظة قاسية  ربما لا تتحملها الوحوش و الالهة في الاساطير ‏‎تتداخل المسافات ولا تدور الدنيا حول نفسها  بل  تتوقف وتنحب حزناً علينا  و أتساءل إلم تشبع شرايين هذه الارض العطشى يوما لا من الدماء‎ و لا من العويل ولا من الحرائق التي تلتهم 
‏‎المدن و الارواح و الاحلام  والذكريات معاً،‎ وهي احيانا تحمل معها حكايات من سنوات الجمر التي نتقلب عليها منذ ولدنا‎ تجعلنا نصاب  بالدهشة والحيرة التي نستسلم لها مثل استسلامنا الازلي‎ للطوفان والغزاة والطغاة التي جعلتنا اشبه بمن يعيش في الجحيم وهو على الارض.
‏‎ كاننا متهمون  حتى قبل ان نولد وان يكون قدرنا ان نحمل فلذات اكبادنا الى مقبرة الشهداء 
‏‎ فأي مصيبة هذه اهالت ترابها على رؤسنا بأن ندفع ثمن وطنيتنا وان يكون الوطن وسلطته وثرواته للاخرين ؟؟
‏‎ قدر البعض منا  يا صاحبي  ان يكون اضحية  باختيار ذبيح الله اسماعيل، اضحية وطنية  خالصة  للقيم العليا مثل فنارات السماء على الارض  التي ملئت جورا وظلما وتأمراً على شعوب فقيره  مثلنا لا يراد لها ان تعيش بسلام. 
‏‎عندما يريد البطل ان يكون صانعاً للحياة والحق  والامل والعدالة و الفضيلة، و ان يبقى خالداً لاننا جميعا تلوكنا انياب الموت وتحيلنا الى تراب حتى موعد الابدية  لكنه يعدوا بارادته نحو ساحة الصلب  وهو فرح بلقاء ربه.
لكن هؤلاء يبقون خالدين ابداً في ضمير الشعب‎ مثلما يختار البعض  الاخر ان يكون جلاداً او خائناً او سمساراً وطنياً او غادراً لاشقائه ...اليسوا ابناء يعقوب انبياء ايضاً  ؟؟؟ 
اتساءل احياناً بماذا يختلف شهيد عن اخر وكلهم نجوم في سماء الوطن ‎سوى ان بعضهم يبرق مثل نجمة الصباح  مثل‎ تقي الساعدي ... هذا الجنوبي الذي اضاف سطراً جديداً  في ملاحم مدن الملح والنيران والرجولة  الذين حرروا ثلث مساحة وطنهم  المحتل من قبل غيلان الظلام  لانهم مؤمنون بالنصر والحياة ويحملون بيرغاً  لم ينكس يوماً ‎هؤلاء الذين احترق قلبهم على امامهم المغدور و وطنهم المستباح  وبقيت صرخة الاعزل الوحيد في ميدان الصلب الكربلائي مدوية في اعماق روحه ( الا من ناصر ينصرنا )؟؟؟
‏‎ لم يدرك سرها انذاك حينها غطى على المشهد كله السواد  و الدموع و عويل النساء  وسط الخيام المحترقة، في ذلك الموسم الذي طبع بصماته في ضميره، ‎و من هناك من هذه الاكاديمية  العلويه الوطنيه خرج المنقذون  من تحت المنابر  هولاء الذين وقفوا بوجه التتار والرايات السوداء مهددين بالزحف على بغداد  عندما تأمر الخونة على بيع  المدن والناموس  فانتزع الحشد  راياتهم  وجعلوها قوازيق لداعش وجناحها السياسي  ومن وقف خلفها.
قبل سنوات مضت و كان حينها  تقي  الساعدي صغيرا حافي القدمين عندما سال والده: ولكن كان الامير يعرف يا ابي  ان الجميع سقطوا صرعى من حوله  فلمن كان ينادي  وعن اي ناصرين كان يتطلع ؟؟؟
‏‎ نظر الاب في عينيه الواسعتين و وضع يده على كتفه الغض و هو يهمس باذنه :انه ينادي عليكم  فانتم وعد الله !!!
‏‎اذن ساعدوا بقدمي وساسبق الريح لاكون مع الناصرين يا ابي .. اقسم و العباس  سافعلها !!
‏‎ اتعرفون اليوم لماذا يقبل الاب قدم ولده وهو مسجى في المغتسل  قبل ان يوارى الثرى  في بلاط الشهداء النجفي ؟؟؟
‏‎ وهل يعي ساسة العراق ومعمميه ومثقفيه لحظة كهذه تجسد تضحيات هذه الامة خشعت لها حتى ملائكة السماء ويصبح  فيها لقدم شهيد بطل ما يشرف هامات و عمائم و(جراويات) لكثيرين  من المتخاذلين والخوالف وسراق بيت المال وسماسرة الشعارات  وعباد الاصنام السياسية و الداعين لتمزيق خارطة الوطن ؟؟
‏‎اتساءل دوماً لماذا  فقط ابناء الفقراء والكادحين والصابرين  وحدهم الذين يدافعون عن العراق .... هل سمعتم يوماً ان نجل رئيس جمهورية او رئيس وزراء او رئيس برلمان او وزير  او زعيم حزب او كتلة جرح في جبهات القتال او سقط شهيداً ؟؟؟؟
‏‎ثم هل كان قدراً الهياً ان يولد نجل تقي الساعدي  بعد ساعات من استشهاد ابيه ؟
‏‎بين صرختين ... صرخة الام على ولدها الشهيد ... وصرخة الزوجة  في  لحظة المخاض  وهي تبكي زوجها وتكتم فرحه بوليدها  يكتب تاريخ لا بالاقلام  او عبر الفضائيات ولكن بالدم الطاهر والصبر  والبطولة الجنوبية  التي ورثوها عن اجدادهم منذ الاف السنين فانتم ملح الوطن وفي كل خلية من اجسادكم تاريخ بلاد ما بين القهرين  وغيركم لفضتهم رياح الصحراء‎ وبين السماء والارض  قبس من نور  يمتد ما بين الجنوب ومقبرة الشهداء في وادي السلام. 
‏‎ لا اود ان امارس لعبة انتزاع الدموع من عيون جف فيها الدمع على من سقطوا بالامس واليوم ولكن اليست هذه هي بشارة  الانتصار الالهي لهذا الشعب ان يكون تاريخ ميلاد الابن هو نفس تاريخ استشهاد الاب.. اليست هي الاعجاز و رحمة السماء حين تمطر و إن الامل سيشرق غداً في وجه حسن تقي الساعدي و كل اطفال العراق ؟؟؟
 هو فعلاً وعد الله...

عدد المشـاهدات 1760   تاريخ الإضافـة 30/10/2017 - 09:13   آخـر تحديـث 18/10/2019 - 03:43   رقم المحتـوى 564
إضافـة تعليق
الاســم *
العنـوان *
النـص
ملاحظـات : * تعني حقل مطلوب إدخاله
محتـويات مشـابهة